| ماروكينو |
| الأحد, 11 يوليو 2010 17:21 | |||
|
عبد الجليل لعميري
بوفرينو ماروكينو ... حتى الطاليان أصبحت قلوبهم قاسحة...أولاد الكلب كحلين الرأس قسحوا ليهم قلوبهم ... لقوالب و الكذوب والسرقة .. حين فشلت العبارة السحرية (بوفرينو ماروكينو ...) في قضاء الحاجة ، تذكر ان " طاروات الزبل ديال النصارى ممخمخة" ، فانسحب من الشارع الغارق في البرودة ورذاذ المطر ، وانزوى نحو اقرب زقاق حيث استقبلته علب القمامة زاهية الألوان : حمراء ، زرقاء ، سوداء ، بيضاء ...فاختار أكبرها حجما " هذا طارو سمين ". وفي لحظة ، لم يعد يذكر تفاصيلها ، وجد نفسه عالقا في فم ذلك البرميل العجيب ، رأسه في الداخل ، وباقي جسمه يترنح في الخارج، وكلما تحرك للتخلص من وضعيته أحس بالاختناق .... أصابه الذعر ، تذكر امه وإخوته وأباه المريض...الذي ينتظر غوثه ...تذكر أحلامه الوردية ، وحكايات المهاجرين... وخيانات أولاد البلدة ونكرانهم للجميل ، تذكر ليالي ( الحريك) الوعرة القاسية .ماذا وقع يا رب ؟؟؟ لماذا لا يرحمه هذا " الطارو " اللعين ؟؟؟ ماذا لو مر بالقرب منه احد أولاد بلدته ؟؟؟ ماذا سينقل عنه من اخبار مخجلة الى الدوار ؟؟؟ طالت لحظات ابتلاع " الطارو " للماروكينو... و شعر بخوف شديد ، فلجا الى الصراخ البلدي : ( عاك ..عاك... اعباد الله ...عتقوا الروح .. عتقوا الروح ..). وظل يصرخ و الروائح تزكم خيشومه... و في لحظة ما أحس بوجود الناس حوله ، سمع أصواتهم ، و رطاناتهم بالإيطالية ...ثم سمع اصوات سيارة إسعاف..ثم أحس بأياد تمتد إليه وتشده ، ثم بالة ما تخترق صندوق القمامة ، وها هو الان يخرج رأسه المعفر ببقايا الازبال ، ليفاجأ بوابل من التصفيقات من الحضور ، وأضواء كاشفة مسلطة عليه ، ومصورين يلتقطون له الصور ، و قنوات تلفزية ترصد الحدث . وفي الدوار كان العسكري يتابع الاخبار على إحدى القنوات الفضائية ، فشاهد وجها مألوفا لديه ، لعله وجه ولد يزة يملا الشاشة ، مرة مكبرا ومرة مصغرا ... والصحافة تحيط به وكذا الشرطة .. فصرخ العسكري مناديا ابنته ، التي أنجدته لتفسر له ماذا يحدث ، قالت : ( هذا ولد يزة ، ولا مشهور ، لقاوه حاصل ليه راسو في طارو ديال الزبل ..) فقهقه العسكري ، وخرج مسرعا لينشر الخبر في الدوار ... وفي إحدى الجرائد المحلية بايطاليا كتب احد المغاربة معلقا على الحدث : ( ولد يزة دفن خمسة عشر قرنا من حضارتنا في القمامة ، وشوهنا في بلاد النصارى)، و أما الصحافة الايطالية فقد جعلت من الحدث نكتة السنة ، وفي نفس الوقت استفاد ولد يزة من شوهته فتحسنت ظروفه... وفي تصريح له قال :( زبل الطاليان ارحم من عسل ابلادي....)، ولعله لم يقل ذلك الا نكاية في ابناء جلدته ناكري الجميل والحاسدين...
================ عبد الجليل لعميري / الشماعية
|
حاليا يتواجد 10 زوار على الموقع ص.ب 132 أصيلة 90050 المغرب تحرير |
مشاركة |
|