| "خمسة أسياف تسكن جسدي" |
| الكاتب المحرر |
| الاثنين, 11 يناير 2010 23:57 |
|
صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع كتاب "خمسة أسياف تسكن جسدي" للشاعر الراحل فيصل قات، وقد قام بالاعداد والجمع والتحقيق كل من الدكتور أحمد النعيمي، وشهيرة هاكوز، والدكتور عوني أحمد توغوج. وقد جاء في 320 صفحة من القطع المتوسط، وصمم غلافه الفنان نضال جمهور
يقول الدكتور أحمد النعيمي: ديوان فيصل قات "خمسة أسياف تسكن جسدي"...ديوان لم ير النور في حياته، لكنه الآن يضيء شموع مسيرته الشعرية منذ أنْ بدَأها في ستينيات القرن الماضي، وهي مسيرة حافلة بالإبداع؛ لذلك فهرسناها، وصنفناها، ورتبناها، وسوف يلاحظ القارئ غياب حقبة الثمانينات عن هذا الديوان، وهي الحقبة التي غاب فيها فيصل عن الشعر، لانشغاله بتفاصيل الحياة، ولكنه غياب تخلى عنه في التسعينات، إذْ عاد إلى القصيدة بقوة، وظلت رفيقة دربه إلى يوم وفاته في عام 2009. ويتابع قائلا حول دراسته لشعر فيصل قات: يسيطر الحزن على أغلب قصائد فيصل قات، بل إنّ قصائده تبدو كما لو كانت جداول من الحزن ينساب فيها ماء حزين، وعلى الرغم من أنّ الشاعر يستقي حزنه من الماضي والحاضر كما يتطلع إلى المستقبل بحزن أيضا، فإنه لا يتخذ حالة فردية أو خاصة، ولكنه يتعامل مع هذا الحزن في سياقه الإنساني، فالإنسان الذي يصنع أسباب حزنه بيديه من جهة، يجد مثل هذا الحزن مفروضا عليه من جهة أخرى... وأسباب الحزن كما تبدو في قصائد فيصل قات كثيرة: " صوفي هذا العصفور يفرد أجنحة الحزن ويغزل ثوبا من نور وحين أجيء إليه بهيئة قوقازي ْلأسأله عن بعض الأسماء يتحول عطرا ويسافر عبر غيوم الحناء" أما شهيرة هاكوز التي عبرت عن وفاءها للشاعر من خلال اهتمامها بجمع اشعاره فتقول: لم يكن يخطر لي ببال أنّ ديوان فيصل سوف يصدر بعد رحيله، وأنني سأتكفل بالمساهمة في جمع هذه الاشعار، وكتابة كلمة في ديوان لن يتسنى لفيصل قراءته، ولكن عزائي أنها أشعاره، وأنّه ديوانه الذي كتب كل كلمة فيه، وقصائده التي عانى ما عانى من أجل تحويلها إلى كلمات من حب، وحزن، وحياة... ويتحدث الدكتور عوني أحمد توغوج حول شعر فيصل فيقول: شعر فيصل في مجمله يمتاز بوحدة نفسية وعضوية، في معظم قصائده ونستطيع أن نتلمس هذه الوحدة النفسية التي تصبغ القصيدة بشعور واحد، هذا الشعور قد يكون إعجاباً ملأ نفس الشاعر بجمال الكون والطبيعة فيسبح القارئ معه في تجليات هذا الإعجاب والتماهي مع الطبيعة، وقد يكون هذا الشعور فيضاً من الحزن ينتظم القصيدة من أولها إلى آخرها. والقصيدة عند فيصل ليست جسماً متقطع الأوصال فيه شيئٌ من رائحة الشعر كما يحدث مع كثير من شعراء أيامنا وإنما هو نص فريد يجسد وحدةً فنية تجعله متماسكاً بخيوط رفيعة لا تبدو للناظر، لكنها خيوط منسوجة بمهارة وعفوية واتقان تجعل القصيدة جسماً واحداً متكاملاً أجمل ما فيه الإنسان والانتظام، وطبيعي ان تبتعد قصيدة فيصل عن التقسيم التقليدي إلى مقدمة وموضوع وخاتمة لأنك تبدأ مع سطوره وتنتقل من جزء إلى جزء فلا تشعر بالحواجز الحادة الفاصلة، تشعر فقط بأنك وسط لوحة تملأ النفس، وفي قراءة تالية قد تتمكن من رؤية جديدة تمليها طبيعة التلقي.
|