| أرملُ السَّكينَةِ |
| الكاتب محمد عريقات |
|
هيَ لحظةٌ متوسِّلةٌ.. تلكَ التي تقفُ بينَ الحقيبةِ والبابِ، تلكَ المسافة التي أعطيها ظهري وأنا أدخِّنُ الغولواز الذي لا تُحِب، مركولٌ بِقَدَرٍ هبطَ بمظلَّةٍ بيننا، أحسُّ بالتفاتتها وهي تستجيبُ لسيمفونيةٍ يعزفها السائِقُ على زامورِهِ الطَّيعِ، فتقفُ الابتسامة كالصخرةِ -حينَ أتبعها- بوجهِ اندلاعي.. وانطفائها على الدرجةِ قبل الأخيرة. هيَ لحظة.. إلا أنها اختَطَفت سنواتنا العشرين بفستانٍ أبيضٍ، تركتنا نَهْبَ جُمَلٍ كسيحَةِ، كـ "سنَّةِ الحياةٍ" وغيرها، أجلستني بقميصٍ أسوَدٍ قربَ سكينَتي كما لو أنني دفنتها للتو.
منَ الضرورَةِ أن ترحَلَ الآنَ القدرُ الذي جاءَ بالحبِّ من الضرورةِ أن يرحَلَ فيهِ إلى أيِّ قلبٍ، إلى أيِّ قبرٍ، وليترُك لي الفقرَ مكسوف الملامحِ لا يَهشُّ ذبابَ وجهِه. خُذ غَلَّة السنواتِ إلى أيَّةِ اثنينِ نبضُهُما عاقِرٌ، إن وجهَ مسرتي يطلُّ باسِمًا من ظُلمَةِ التابوت.
منَ الضرورَةِ أن ترحَلَ الآنَ، سيسقُطُ السَّقفُ لا محالَةَ.. إذ أنتقذتني ستموتُ وإن بقيتَ سيحيى كلانا بمقبَرَةٍ دونَ أن يأكُلَ الدود أوجاعَهُ.. فاذهب بما قد جئتني فيهِ لتترُكَ ظلًا من الوِدِّ يكفي التحيَّةَ لو تصادفنا بأيّةِ فَجٍّ، ليسَ ثمّةَ منديلَ عندي لن يُبلِّلكَ فامسحِ الدمعَ بِرُدنِ قميصِكَ أو بالسّماء.
خُذ كلَّ ما أعطيكَ لا تمنع يدي، ولا تُبدي شُدوهكَ إنّي أمسَحُ الذكرى وحَسب، فالوردةُ عندَ زاويةِ البابِ لو أبقيتُها جُرْحٌ.. والمُسدَّسُ في يدي |