مجلة البوصلة

نثر
أرملُ السَّكينَةِ
الكاتب محمد عريقات   



هيَ لحظةٌ متوسِّلةٌ.. تلكَ التي تقفُ بينَ الحقيبةِ والبابِ، تلكَ المسافة التي أعطيها ظهري وأنا أدخِّنُ الغولواز الذي لا تُحِب، مركولٌ بِقَدَرٍ هبطَ بمظلَّةٍ بيننا، أحسُّ بالتفاتتها وهي تستجيبُ لسيمفونيةٍ يعزفها السائِقُ على زامورِهِ الطَّيعِ، فتقفُ الابتسامة كالصخرةِ -حينَ أتبعها- بوجهِ اندلاعي.. وانطفائها على الدرجةِ قبل الأخيرة.

هيَ لحظة.. إلا أنها اختَطَفت سنواتنا العشرين بفستانٍ أبيضٍ، تركتنا نَهْبَ جُمَلٍ كسيحَةِ، كـ "سنَّةِ الحياةٍ" وغيرها، أجلستني بقميصٍ أسوَدٍ قربَ سكينَتي كما لو أنني دفنتها للتو.

 
أنّات القدس (1)
الكاتب زياد جيوسي   



بلدة الجيب القديمة

تصوير: زياد جيوسي

 

كان للقدس دوماً ومنذ طفولتي أثرُ كبير في النفس والروح، فقد تركت بصمات لم تنسى على روحي وحياتي حين سكنتها وأهلي طفلاً ودرست فيها عدة شهور، ومنذ رحيلنا عنها في أوائل الستّينات من القرن الماضي وأنا أحلم بها، فلم يتاح لي رؤيتها بعد ذلك إلا مرتين، طفل إثر الهزيمة الحزيرانية، وقبل أحد عشر عاماً مروراً سريعاً مع صديق لي في سيارة لزيارة مستشفى المقاصد وجولة سريعة لم تروي ظمأ شوق.

 
بقيت أراها بنيّة
الكاتب أحلام بشارات /فلسطين   

 

أنت تحب شيئا اسمه الفراشات.

أنا أحب شيئا اسمه الأجنحة.

ورغم أن العالم حبة كمثرى،

فيه كل ما هو ممكن؛

إلّا أنّا لم نحلّق كما يجب،

حين كان آخرون يسافرون،

و الأيدي تتراقص من نوافذ الحافلات مثل صفحات،
بقيت أراها بنيّة، لسر ما نتاقسمه الإثنان فقط

 
حروف لم تأتي بعد
الكاتب صفاء الغزي   



أنا تمثال سومري افقده التاريخ رأسه ولم يبقى سوى كتلة حجر جيري . ولمنامي دستور نصته علي آلهة العشق أن لا اغمض عيناي فالمساحات بين جفني حافلة بحقائب العشق الأزلي .

فلكل القلوب شبابيك تطل منها حور للعشق امتلأت بها حروف تلمع من ذهب وفضة تداولتها المناديل لتزيد بريقها . إلا أنا ساد الصدأ فضتي وتآكلت من قحط . وفي كل ربيع ابحث عن حروفي التي لم يبقى منها سوى الألف  .

أدور في باحات قلبي كالطواحين العتيقة افقد في كل حين ذراع . ويَِِِِِهرمُ قلبي على قارعة الطريق متكأ على أعوام طفولتي. حتى باتت السماء تمطر نجوما ماسية ترمي بها في كل الاتجاهات لتضمر حينا أعمدة الرخام وتنهار علي قباب قلبي وأتناثر متشظيا وافقد ما كرست طوال أعوامي من شموع وأصوات وزغاريد وأفواه قابلة للتهنئة ولون ابيض كنت لطالما أخشى النظر إليه .

ومن بعيد اسمع همهمة الملائكة وهم يطوون ظلي الممتد منذ أول النور . واجلس هنا إلى حين أن يصلوا قدماي .
................................

صفاء الغزي/العراق

 
أحد ما أضرم النار في قصب الطريق
الكاتب عبد الرحيم الخصار   



هناك

حين يستبدّ بي الضجر، و تستيقظ في غرفتي تلك الحيوانات التي انقرضت أرحل إلى بيتنا المتهاوي فوق هضبة قاحلة، و أجلس هناك رفقة جدتي الميتة أحدثها عن قلقي و أوهامي و فوضاي وعن الذين خانوا، فيما هي تتحسس ضرع شاة و تعدّ حليبا دافئا لأصدقائها الموتى.

 

 
من العاصمة إلى غوانتنامو
الكاتب عقيلة رابحي/ الجزائر   



وأنت تكتب تشعر بسعادة كبيرة لأنك ستترك من بعدك نصوصا تشهد على أنك كنت ذات عمر تنسج من أحاسيسك عالما مثاليا..لايهم إن نسجت تلك النصوص من خيالك أو من واقعك المعاش فهي تسكنك وترافقك أينما حللت ، يقاسمك أبطالها لذة الانتصار ومرارة الهزيمة.

هم أبطال استثنائيون يريدون عالما خاصا بهم لامكان فيه للكائنات البشرية لذلك يفضلون البقاء في ضميرك المستيقظ وذاكرتك المرهقة بما مضى.

زحمة من الأفكار تحاصر أنفاسك المتوهجة تجعلك في حالة من الحيرة والقلق، تنتظر ميلاد نصك بشغف..ومع نشوة الانتظار يتبادر إلى ذهنك السؤال التالي:

 


إرسال إلى facebook